أحمد ايبش

95

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وأرضه بالرّخام قد فرشت * ينفسح الطّرف في مواضعها مجالس العلم فيه مونقة * ينشرح الصّدر في مجامعها وكلّ باب عليه مطهرة * قد أمن النّاس دفع مانعها يرتفق الخلق من مرافقها * ولا يصدّون عن منافعها ولا تزال المياه جارية * فيها لما شقّ من مشارعها وسوقها لا تزال آهلة * يزدحم النّاس في شوارعها لما يشاؤون من فواكهها * وما يريدون من بضائعها كأنّها جنّة معجّلة * في الأرض لولا سرى فجائعها دامت برغم العدا مسلّمة * وحاطها اللّه من قوارعها وقال عبد اللّه بن سلام : بالشأم من قبور الأنبياء ألفا قبر وسبعمائة قبر ، وقبر موسى بدمشق معقل الناس في آخر الزمان . وعن ابن عبّاس ، رضي اللّه عنهما أنه قال : من أراد أن ينظر إلى الموضع الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ فليأت النّيرب الأعلى بدمشق بين النّهرين ، وليصعد الغار في جبل قاسيون فليصلّ فيه ، فإنه بيت عيسى وأمّه . ومن أراد أن ينظر إلى إرم ، فليأت نهرا في دمشق يقال له بردى . ومن أراد أن ينظر إلى المقبرة التي فيها مريم بنت عمران والحواريّون ، فليأت مقبرة الفراديس . ومن خصائصها التّفّاح الذي يضرب به المثل في الحسن والطّيب ، وكان يحمل منه إلى الخلفاء في كل سنة ثلاثون ألف تفّاحة . وبها الغوطة ، وهي أحد متنزّهات الدنيا الأربعة ، وهي أجلّها . وسنذكر وصفها في باب الرّياض إن شاء اللّه تعالى . ( نهاية الأرب للنويري ، 1 : 328 ) * * *